ابن سبعين

32

بد العارف

بلغة أشهر من لغته وباسم أبين من اسمه ، والشرعي هو الذي ينسب الخبر الصادق ولما أراد به وجعل عنده من الحكم . والعقلي مأخوذ من حقيقة الشيء وماهيته ووجوده مثل ما نقول في حد الحمد لله إذا سئلنا من حيث اللغة فنقول : هو الثناء والشكر للمنعم . وان سئلنا عن حده الشرعي فنقول الحمد لله هو الذي لا تصح الصلاة الا به . وكذلك في الحد العقلي إذا سئلنا عنه نقول هو الذي إذا نظرناه من القديم الذي تكلم به في أزله : قلنا هو ثناؤه على نفسه وعلمه بعظمته وجلالته ، وإذا نظرناه من المحدث قلنا هو الرغبة والتضرع والافتقار والاحتياج للمنعم والسعي اليه به ، وتردد ذلك على الاعتقاد بالعلم والعمل ومعرفة المحمود بما يجب ويجوز ويستحيل عليه . والحد بالجملة يشرح المركب ولا يتعرض للبسيط ، وهو قول تركيبه تركيب تقييد يشرح [ 3 أ ] المعنى المدلول عليه باسم ما بالأشياء التي بها قوام ذلك المعنى . والرسم قول تركيبه تركيب تقييد واشتراط يشرح المعنى المدلول عليه باسم ما بالأشياء التي ليس بها قوام ذلك المعنى بل بأحواله ، أو بالأشياء التي قوامها بذلك المعنى . ومثال ذلك الحائط ، فإنه اسم يدل على معنى قد يمكن ان يشرح بقولين : أحدهما انه جسم منتصب معمول من حجارة أو لبن وطين ليحمل السقف . والقول الثاني انه جسم تغلق عليه الأبواب وتوتد فيه الأوتاد . وذلك ان الأشياء كلها نوعان مركبات وبسائط . فالمركبات تعرف حقائقها إذا عرفت الأشياء التي هي مركبة منها ، والبسائط تعرف حقائقها إذا عرفت الصفات التي تخصها . مثال ذلك في الأشياء المركبات ، إذا قيل لك ما هو الطين ، فيقال ماء وتراب مختلطان . وكذلك السكنجبين خل وعسل . وعلى هذا القياس ينبغي ان يكون الجواب إذا سئل عن الأشياء المركبة ، لا بد ان تذكر تلك الأشياء التي هي مركبة منها . وأما الأشياء البسيطة التي ليست مركبة من أشياء أخر فان معانيها تعلم إذا علمت الصفات التي تخصها وهي موصوفة بها . مثال ذلك ، إذا قيل لك ما حقيقة الهيولي ؟